العقرب.. يتحدى فوهة حرضة دمت.. بعد أيام من رحيل (القعقاع)
في تحدٍ صارخ للقدر، وقبل أن تندمل جروح المأساة الأولى، يظهر مغامر جديد بلقب "العقرب" ليعيد سيناريو الرعب ذاته داخل فوهة حرضة دمت، متسلقاً صخورها الوعرة دون حماية
بعد أيام قليلة من النهاية المأساوية التي أودت بحياة المغامر اليمني القعقاع عنتر العبسي، المعروف بلقب "سبايدرمان اليمن"، عادت فوهة حرضة دمت البركانية في محافظة الضالع إلى واجهة الأحداث مجدداً، ولكن هذه المرة مع مغامر جديد يلقب بـ"العقرب"، الذي خاض تحدياً خطيراً في الموقع ذاته، متحدياً المصير الذي لقي سلفه.
وفي مشهد أعاد إلى الأذهان الحادثة التي هزت اليمن قبل أيام، تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر "العقرب" وهو يتسلق الجدران الصخرية الوعرة والمنحدرة داخل الفوهة البركانية، مستخدماً يديه وقدميه فقط، من دون أي وسائل حماية أو معدات سلامة، في تحدٍ صارخ لقوانين الحياة وقواعد السلامة.
فاجعة حاضرة.. وتحدٍ جديد
كان القعقاع العبسي قد لقي مصرعه إثر سقوطه داخل فوهة حرضة دمت أثناء محاولته تنفيذ إحدى مغامراته المعتادة، في حادثة استحوذت على اهتمام واسع داخل اليمن وخارجه، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثمانه بعد ساعات طويلة من العمل في ظروف بالغة الصعوبة.
لكن ما أثار صدمة أكبر هو عودة المشهد ذاته سريعاً، مع إقدام "العقرب" على تكرار المغامرة في الموقع نفسه، رغم الفاجعة التي لا تزال حاضرة في أذهان اليمنيين، وكأن العبرة لم تكن كافية لردع المغامرين الجدد عن تكرار هذا الجنون.
غضب واسع ومطالبات بتدخل عاجل
وأثار ظهور "العقرب" موجة واسعة من الغضب والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما أقدم عليه يمثل استهتاراً بالحياة وتجاهلاً للعبرة التي خلفتها وفاة القعقاع قبل أيام. وطالب كثيرون السلطات المحلية بفرض رقابة مشددة على الموقع ومنع تكرار مثل هذه المغامرات الخطرة، محذرين من سقوط ضحايا جدد بسبب السعي وراء الشهرة والمشاهدات.
فوهة الموت.. مسرح متكرر للمآسي
وتحولت حرضة دمت في الأيام الأخيرة من معلم طبيعي نادر إلى بؤرة للمغامرات المحفوفة بالمخاطر، وسط تصاعد التحذيرات من أن تتحول هذه الفوهة البركانية إلى مسرح متكرر للمآسي، ما لم يتم وضع ضوابط صارمة تمنع تكرار مثل هذه المشاهد التي تستغل المواقع الخطيرة في سبيل حفنة من المشاهدات، وعلى حساب أرواح تذهب دون داعٍ.
تحذيرات رسمية وشعبية
في السياق، حذر مراقبون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يحول الفوهة البركانية إلى "مقبرة مفتوحة" للمغامرين الشباب، داعين إلى تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لتوعية الشباب بمخاطر هذه المغامرات، وإيجاد بدائل آمنة للتعبير عن شغفهم بالمغامرة، قبل أن يُكتب لفوهة حرضة دمت فاجعة جديدة تضاف إلى سجلها الأسود.