جاء الرد صادماً وغير إنساني.. لاجئ سوري بألمانيا يتقدم لإحدى الوظائف في شركة سيارات
جاء شاب سوري كلاجئ إلى ألمانيا قبل عامين، ووثق بأنها بلد الفرص، فتعلَّم اللغة الألمانية حتى وصل إلى المستوى B1، وهو المستوى الذي حدده المكتب الاتحادي للاجئين Bamf في اختبار اللغة للمهاجرين.
واستعد الشاب لاجتياز اختبار المستوى الأعلى. وقام بمعادلة شهادته الثانوية في ألمانيا، وتم الاعتراف بها، وكذلك رخصة القيادة الخاصة به، بحسب موقع Migazin، وهو موقع إخباري متخصص في قضايا المهاجرين واللاجئين.
بدأت الحرب الأهلية والتدخل الدولي بسوريا في عام 2011، وعلى الرغم من الهزيمة التي تلقتها ميليشيات "الدولة الإسلامية" (داعش) وإضعاف قوتها العسكرية بشكل كبير، فإن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال مؤخراً إنه يتوقع القضاء عليها بحلول نهاية فبراير/شباط 2018.
هذا لا يعني انتهاء الحرب، خاصة بعد أن باءت مفاوضات السلام التي تم تمديدها حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول 2017، بالفشل.
الوضع جعل شاباً سوريّاً، (26 سنة)، يتقدم بطلب للحصول على وظيفة متدرب في أحد توكيلات بيع السيارات بمدينة فارشتاين في ولاية شمال الراين-وستفاليا (الولاية الأكبر بين ولايات ألمانيا الـ16).
وفي حديثه لموقع Migazin، قال الشاب إن مكتب العمل الاتحادي وافق على اعتماده وتسجيله لديه، وإنه حظي باستحسان مستشار التوظيف هناك، وبدا أن كل شيء يسير على ما يُرام.
فوجئ بأنه يجب أن يعود إلى سوريا
إلا أن طلب الشاب قد قوبل بالرفض من جانب توكيل السيارات. وقالوا إنه لا يستوفي شروط الوظيفة، ثم كانت هذه العبارة في خطاب الرفض: "ننصحك بالعودة إلى بلادك، ما الذي أتى بك إلى هنا؟! لا توجد لديكم حرب الآن، وبلدكم تحتاج إلى من يبنيها".
وأضاف الشاب للموقع الإخباري، أنه لم يكن يتصور قط أن يحدث أمرٌ كهذا، هل هذا طبيعي في ألمانيا؟!
اعتذار من شركة بيع السيارات
وقال توكيل بيع السيارات، رداً على الانتقادات على موقع فيسبوك: "نحن نعتذر بشدة عن الطريقة السيئة والمحتوى المهين الذي تضمنه الرد من قِبل شخص مسؤول من شركتنا على مقدم الطلب، ونتفهم الانتقادات الموجهة كافة لإدارة الشركة ونتحمل المسؤولية كاملة".
كما قاموا بتقديم اعتذار بشكل شخصي للشاب مقدِّم الطلب، ودعوته إلى إجراء مقابلة مع الإدارة بالشركة.
وبعد عدة ساعات، قدم الرئيس التنفيذي للشركة كارستن بودي اعتذاراً آخر، وقال إنه لم يكن في العمل عندما سمع بالواقعة.
"لقد فوجئت عندما علمت بمحتوى الرسالة. وهذا لا يعكس موقفي الشخصي ولا قيم الشركة على الإطلاق، خاصة أنني قمت شخصياً بتشجيع مقدم الطلب على تقديم طلبه إلينا من قبل حتى أن يقدمه".
وأضاف بودي أنه يأمل أن نستفيد من هذه الواقعة بشكل إيجابي، ولفت الانتباه إلى حقيقة أن التعايش والتكامل لن يتحققان إلا إذا تعاونت الشركات الكبيرة والصغيرة في ذلك.
وأكد قائلاً: "إننا لا نقوم بهذه الإجراءات من أجل الحفاظ على سمعة شركتنا فحسب، ولكن من أجل تأكيد قيم مجتمعية هامة، وأؤكد أن شيئاً مثل هذا لن يتكرر مرة أخرى تحت قيادتي".
- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الألمانية لـ"هاف بوست"، للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.