في ذكرى التأسيس.. لماذا يبقى المؤتمر رقما صعبا في اليمن؟
حين تأسس المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس 1982، لم يكن مؤسسوه يتوقعون بالضرورة أن يتحول التنظيم بعد أربعة عقود إلى واحد من أكثر الأسماء رسوخا في التاريخ السياسي اليمني.
لكن السنوات أثبتت أن المؤتمر استطاع بناء حضور واسع، مستفيدا من فكرة سياسية تقوم على جمع مختلف شرائح المجتمع والتيارات داخل إطار وطني واحد.
ومنذ تأسيسه، ارتبط المؤتمر بمفهوم الدولة ومؤسساتها، وأصبح حضوره واضحا في مختلف مستويات الإدارة السياسية والتنفيذية والتشريعية.
وتعود أهمية الحزب في جزء كبير منها إلى قدرته على بناء قاعدة اجتماعية واسعة، إذ لم يقتصر وجوده على النخب السياسية، وإنما امتد إلى مختلف المحافظات والمناطق، وضم في صفوفه شخصيات اجتماعية وأكاديمية واقتصادية وقبلية وشبابية.
كما شكل المؤتمر مدرسة سياسية تخرج منها عدد كبير من المسؤولين الذين تولوا مناصب في الحكومة والبرلمان والإدارة المحلية والقطاع العام.
وكانت التجربة الانتخابية واحدة من أهم ساحات حضور المؤتمر، إذ شارك في الاستحقاقات البرلمانية والمحلية، وشكل عبر مراحل مختلفة القوة السياسية الأكبر داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي مسيرة الدولة، ارتبطت أسماء مؤتمرية كثيرة بإدارة قطاعات حيوية، من التعليم والصحة إلى الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية، ما جعل الحزب حاضرا في تفاصيل عملية بناء الدولة.
وعلى المستوى الوطني، كان المؤتمر أحد أبرز مكونات مرحلة الوحدة اليمنية، التي أعادت صياغة الخريطة السياسية للبلاد وأطلقت مرحلة جديدة من العمل الحزبي والمؤسسي.
وتكمن أهمية المؤتمر اليوم في أن تاريخه لا يزال حاضرا في المجتمع؛ فهناك أجيال يمنية ارتبطت بالحزب سياسيا واجتماعيا، وهناك كوادر مؤتمرية تمتلك خبرات متراكمة في الإدارة والسياسة والعمل العام.
كما أن امتداد الحزب لأكثر من أربعة عقود منحه رصيدا تنظيميا يصعب تجاهله، وجعل اسمه حاضرا في أي نقاش يتعلق بمستقبل الحياة السياسية اليمنية.
ومن هنا تأتي الذكرى الـ44 كفرصة لاستعادة الصورة الأوسع للمؤتمر: حزب ارتبط بمؤسسات الجمهورية، وشارك في بناء الدولة، وخاض تجربة سياسية طويلة، وقدم آلاف الكوادر للعمل الوطني.
وإذا كانت المناسبات الحزبية عادة تستعيد لحظة التأسيس، فإن قيمة ذكرى المؤتمر تكمن في استحضار أربعة عقود من العمل المتواصل، وما حملته من تجارب سياسية وإدارية وتنموية واجتماعية.
إنها ذكرى تنظيم تحول إلى جزء من تاريخ اليمن الحديث، وجزء من ذاكرة الجمهورية ومؤسساتها، وسيظل المؤتمر الشعبي العام، بحكم هذا الإرث الطويل، رقما مهما في مستقبل الحياة السياسية اليمنية.