44 عاما من العطاء.. المؤتمر الشعبي العام ومسيرة بناء الدولة
في 24 أغسطس 1982، أعلن تأسيس المؤتمر الشعبي العام في مرحلة كان اليمن فيها بحاجة إلى إطار سياسي وطني قادر على جمع مختلف القوى والاتجاهات تحت مظلة واحدة، وتحويل حالة التعدد الاجتماعي والفكري إلى طاقة سياسية تسهم في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار.
ومنذ لحظة التأسيس، قدم المؤتمر نفسه بوصفه تنظيما واسعا لا يقوم على لون سياسي واحد، بل يستوعب شرائح متعددة من المجتمع، من المشايخ والعلماء والأكاديميين ورجال المال والأعمال، إلى مختلف التيارات الفكرية والسياسية. وهو ما منح الحزب منذ بدايته حضورا واسعا داخل المجتمع اليمني.
وخلال أكثر من أربعة عقود، ارتبط اسم المؤتمر الشعبي العام بمراحل أساسية في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، إذ كان حاضرا في مؤسسات الحكم والإدارة والبرلمان والمجالس المحلية، وأسهمت كوادره في إدارة مؤسسات الدولة ومختلف القطاعات المدنية والعسكرية والتنموية.
وكانت تجربة المؤتمر في بناء مؤسسات الدولة واحدة من أبرز ملامح مسيرته، من خلال الدفع باتجاه ترسيخ الإدارة الحكومية، وتوسيع حضور مؤسسات الدولة في المحافظات والمديريات، وتعزيز دور المؤسسات الدستورية في إدارة الشأن العام.
كما شكل المؤتمر أحد أهم الأطراف السياسية التي واكبت مرحلة الوحدة اليمنية عام 1990، التي مثلت واحدة من أكبر المحطات التاريخية في مسيرة اليمن المعاصر، وانتقل معها العمل السياسي إلى إطار جمهوري موحد يقوم على التعددية السياسية والمؤسسات الدستورية.
ومع قيام الجمهورية اليمنية، واصل المؤتمر حضوره في الحياة السياسية، وشارك في الانتخابات البرلمانية والمحلية، وشكل الحكومات المتعاقبة، كما ظل حاضرا في مختلف الاستحقاقات السياسية التي شهدتها البلاد.
ولم يقتصر حضور المؤتمر على المجال السياسي، بل امتد إلى قضايا التنمية والخدمات، من خلال كوادره التي تولت مسؤوليات في قطاعات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والمياه والإدارة المحلية وغيرها من المجالات المرتبطة بحياة المواطنين.
وفي الجانب السياسي، ساهم المؤتمر في ترسيخ ثقافة المشاركة الانتخابية والحضور الحزبي، وقدم نموذجا لتنظيم سياسي واسع استطاع استيعاب تركيبة اجتماعية متنوعة، وهو ما جعله طوال عقود رقما رئيسيا في المعادلة السياسية اليمنية.
وتأتي الذكرى الـ44 في ظل مرحلة استثنائية يعيشها اليمن، لتعيد التذكير بمسيرة حزب ارتبط اسمه بتاريخ الجمهورية ومؤسساتها، وبأجيال من السياسيين والإداريين والكوادر الذين شاركوا في إدارة الدولة وخدمة المجتمع.
ولا تزال قيمة المؤتمر الأساسية تكمن في قدرته على تقديم تجربة سياسية وتنظيمية متراكمة امتدت لأكثر من أربعة عقود، وهي تجربة تمثل جزءا مهما من الذاكرة السياسية اليمنية الحديثة.
وبعد 44 عاما، لا تبدو ذكرى التأسيس مجرد مناسبة حزبية، بل فرصة لاستحضار مسيرة طويلة من العمل السياسي والوطني، واستعادة القيم التي قام عليها المؤتمر، وفي مقدمتها وحدة اليمن، والجمهورية، والدولة، والمؤسسات، والمشاركة السياسية.
ومن هذه الزاوية، يظل المؤتمر الشعبي العام واحدا من أبرز مكونات الحياة السياسية اليمنية، وحاضرا في ذاكرة الدولة والمجتمع، بما راكمه من تجربة سياسية وتنظيمية تمتد منذ عام 1982 وحتى اليوم.