مؤتمر صحفي يكشف حجم أضرار هجمات الحوثيين على ميناء المخا
أكد مدير عام ميناء المخا ونائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر للشؤون الفنية، الدكتور عبدالملك الشرعبي، أن الاعتداءات المتواصلة التي تشنها مليشيا الحوثي التابعة لإيران تستهدف تدمير ميناء المخا بصورة ممنهجة وإغلاقه وقطع أحد شرايين الحياة عن اليمنيين، مشيرا إلى أن الهجمات طالت الأرصفة والمنشآت والمعدات وسفنا تجارية عاملة ضمن نطاق المؤسسة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته مؤسسة موانئ البحر الأحمر في مدينة المخا، بحضور نائب رئيس المؤسسة للشؤون المالية والإدارية محمد صبر، ونائب مدير عام أوقاف تعز ومدير أوقاف المخا الشيخ شهاب هزاع، إلى جانب قيادات في السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية وممثلي وسائل الإعلام.
واستعرض الشرعبي خلال المؤتمر تفاصيل الاعتداءات الحوثية وحجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالميناء، موضحا أن التصعيد بدأ في 4 أغسطس الجاري، باستهداف سفينة هندية محملة ببضائع مدنية كانت في طريقها من جيبوتي إلى المخا، بواسطة زورق مفخخ أدى إلى إغراق السفينة وفقدانها وحمولتها بالكامل.
وأوضح أن القوات البحرية وخفر السواحل تمكنت من إنقاذ طاقم السفينة المكون من 14 بحارا دون تسجيل وفيات، قبل أن تحاول المليشيا استهداف سفينة نفط كانت راسية في حوض الميناء بواسطة زوارق مفخخة، إلا أن القوات البحرية وخفر السواحل أحبطت الهجوم.
وأشار إلى أن المليشيا انتقلت بعد ذلك إلى استهداف منشآت ميناء المخا مباشرة في 8 أغسطس، حيث وقعت أولى موجات القصف أثناء الدوام الرسمي ووجود الموظفين وعمال الشحن والتفريغ، واستهدفت مساكن إدارة الميناء والموظفين وهنجر الورشة الخاصة بالحفار وصيانة المعدات اللوجستية، إضافة إلى أجزاء من الرصيف القديم.
وأكد أن تلك الموجة تضمنت 25 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وأسفرت عن استشهاد سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة مدنيين وأربعة من حراسة منشآت الميناء، وإصابة عشرة آخرين.
ولفت الشرعبي إلى أن مليشيا الحوثي عاودت قصف مدينة المخا والميناء، واستهدفت منشآت ومعدات مرتبطة بأعمال تطوير وتعميق الميناء، بما في ذلك المعدات اللوجستية والورش وسكن أمن الميناء وخفر السواحل.
وكشف أن أعمال تعميق حوض الميناء وقناة الملاحة وحوض الاستدارة كانت قد أنجزت نحو 38 بالمئة من الهدف المحدد لإعادة التأهيل، قبل أن تطال الاعتداءات الحفار والمعدات والمنشآت المساندة لأعماله.
وقدّر الشرعبي حجم الخسائر المادية التي خلفتها الاعتداءات الحوثية، والتي طالت الميناء ومرافقه ومعداته والسفن والبضائع التجارية، بعشرات المليارات.
وأوضح أن القصف طال أيضا هنجرًا كان يجري تجهيزه لصالح الجمارك، ضمن استعدادات الميناء لاستقبال سفن الحاويات، مشيرا إلى أن الميناء كان يستعد خلال الأسابيع المقبلة لاستقبال أولى السفن المحملة بالحاويات، بعد استكمال ترتيبات بهذا الشأن مع وكالات ملاحية دولية.
وقال إن أحدث الهجمات استهدفت رصيف الميناء بخمسة صواريخ بصورة مباشرة، بالتزامن مع محاولة هجوم بالطيران المسير جرى تحييدها، ما أدى إلى استهداف سفن خشبية وبضائع تجارية تعود لتجار من أبناء الساحل كانت موجودة على الرصيف، رغم خضوعها لإجراءات التفتيش المعتمدة.
وأضاف أن القصف استهدف سفينتي "الخير" و"سد مأرب" اللتين كانتا تستعدان لنقل البضائع، وأسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين من العاملين على السفن الخشبية، بينهم بحاران على متن سفينة "الخير"، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى.
ووصف الشرعبي ما يتعرض له ميناء المخا بأنه "تدمير ممنهج"، مؤكدا أن الهدف الاقتصادي من استهداف الميناء والسفن التجارية وإغراقها هو إغلاق الميناء وقطع شريان الحياة الذي يمثله.
وأشار إلى أن الميناء يقدم خدماته للتجار من مختلف المحافظات دون تمييز، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من البضائع والتجار المستخدمين للميناء تأتي من صنعاء وعمران وصعدة والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وتطرق إلى استهداف سفينة "تهامة" في باب المندب، موضحا أن المنطقة تقع ضمن نطاق سلطة مؤسسة موانئ البحر الأحمر، وأن السفينة كانت فارغة بعد مغادرتها حوض ميناء المخا باتجاه باب المندب بحثا عن منطقة أكثر أمنا.
وأكد أن السفينة تعرضت لثلاثة صواريخ، ما أسفر عن سقوط ضحايا من طاقمها الباكستاني والإندونيسي، فيما لا يزال أحد البحارة مفقودا، مشددا على أن السفينة لم تكن تحمل بضائع وقت استهدافها.
وأشاد الشرعبي بدور القوات البحرية وخفر السواحل في المقاومة الوطنية في إحباط عدد من محاولات استهداف السفن بالزوارق المفخخة، مؤكدا أن ما يعني مؤسسة موانئ البحر الأحمر هو حجم التدمير الذي طال البنية التحتية للميناء، وسقوط الضحايا، واستهداف ممتلكات التجار والسفن التجارية.
وأكد أن المؤسسة تمتلك مواد مصورة وموثقة للبضائع والسفن ومواقع الاستهداف، إلى جانب بيانات وأسماء الضحايا والجرحى، وستضعها أمام وسائل الإعلام لتوثيق حقيقة ما تعرض له الميناء.
وذكر مدير ميناء المخا أن الميناء ومدينة المخا ومديريات الساحل الغربي تعرضت خلال الأيام الماضية لأكثر من 90 هجوما بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من قبل مليشيا الحوثي التابعة لإيران، إلى جانب محاولات استهداف بعشرات الزوارق المفخخة.